ابن أبي العز الحنفي

429

شرح العقيدة الطحاوية

لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً النبأ : 23 . قالوا : والنار موجب غضبه ، والجنة موجب رحمته . وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم : « لما قضى اللّه الخلق ، كتب كتابا ، فهو عنده فوق العرش : إن رحمتي سبقت غضبي » « 602 » . وفي رواية : « تغلب غضبي » . رواه البخاري في « صحيحه » من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه . قالوا : واللّه سبحانه يخبر عن العذاب أنه : عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ الانعام : 15 . و أَلِيمٍ هود : 26 . و عَقِيمٍ الحج : 55 . [ ولم يخبر ] ولا في موضع واحد عن النعيم أنه نعيم يوم . وقد قال تعالى : عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ « 603 » ، وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ الأعراف : 156 . وقال تعالى حكاية عن الملائكة : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً غافر : 7 . فلا بد أن تسع رحمته هؤلاء المعذّبين ، فلو بقوا في العذاب لا إلى غاية لم تسعهم رحمته . وقد ثبت في « الصحيح » تقدير يوم القيامة بخمسين ألف سنة « 604 » ، والمعذّبون فيها متفاوتون في مدة لبثهم في العذاب بحسب جرائمهم ،

--> - ومثل حديثه المرسل في ابطال الوضوء بالقهقهة ، وهو ضعيف باتفاق المحدثين ! . سامح اللّه ابن القيم وغفر له ، فإنه بتصحيحه لمثل هذا الأثر عن عمر رضي اللّه عنه يفتح بابا كبيرا لبعض الفرق الضالة يلجون فيه إلى تأييد ضلالهم ، كالعاديانية ، فإن من خلالهم القول بفناء النار ، وانتهاء عذاب الكفار ، كما بينته في « السلسلة » المشار إليها ، عند الكلام على الحديث الذي في معنى هذا الأثر . وكنت أشرت إليه في الكلام على هذا الأثر . فلما وقفت على إسناده تكلمت عليه بتفصيل ، وألحقته بالحديث المشار إليه . وجملة القول : أن هذا الأثر لا يصح عن عمر ، كما لا يصح عن غيره مرفوعا ، واللّه ولي التوفيق . وراجع لهذا البحث كتاب « رفع الاستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار » . للعلامة الصنعاني بتقديمي وتعليقي . وقد روي نحوه عن عبد اللّه بن عمرو موقوفا بسنده ضعيف ، وأبي أمامة مرفوعا بسند فيه تالف ، وقد تكلمت عليه في « سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة » كما تقدم قريبا . ( 602 ) متفق عليه وقد تقدم الحديث ( رقم 308 ) . ( 603 ) قال عفيفي : انظر ( 254 - 279 ) من « أحاديث الأرواح » . ( 604 ) صحيح أخرجه مسلم في حديث لأبي هريرة في عقوبة مانع الزكاة يوم القيامة . وفي الباب عن ابن عمرو عند الحاكم . ( 4 / 572 ) وصححه ووافقه الذهبي .